السياج لا النار

6 سبتمبر 2026·
Clément Godbarge
Clément Godbarge
· 9 دقيقة قراءة
سيريل كيوزاك وأوسكار فيرنر في «فهرنهايت 451» (فرانسوا تروفو، 1966)، بطاقة ردهة من Universal International — مجموعة Cinémathèque québécoise، عبر cinematheque.qc.ca
post ملاحظات

في مستودع بشمال لاس فيغاس تدير Amazon آلةً تقطع كعوب الكتب المستعملة؛ فتمر الأوراق المفكوكة على ماسح ضوئي، ثم يُساق الورق إلى العجن. وقد شبّهت صحيفة Daily Mail هذا النشاط بحرق الكتب في ثوبه الحديث، ولم تدّخر في سبيل ذلك كليشيهًا واحدًا: تلميح إلى سافونارولا، وصور أرشيفية لكتب تبدو نادرة، ثم محرقة برلين بطبيعة الحال. أما الصحف الرصينة فكانت، كما يُنتظر منها، أهدأ لهجة، لكنها تركت المقارنة نفسها معلّقة في الهواء. وعلى كثرة ما في هذه المقالات من سخط، فقد خرجت صناعة الذكاء الاصطناعي منها سالمة لا يمسها سوء. فمن يملك زمام المعرفة التي تُمسح ضوئيًّا؟ على هذا السؤال أن ينتظر ريثما نفرغ من هراء حرق الكتب.

الماسح الضوئي ليس محرقة

إتلاف النسخة الورقية لا يجعل من المسح الإتلافي، في ذاته، نظيرًا حديثًا لمحارق سافونارولا أو لإحراق النازيين للكتب. فتلك الأفعال استمدت معناها مما أُدين فيها ولماذا أُدين. فذلك الراهب المسكين سافونارولا، الذي يُجرّ إلى كل جدل حول حرق الكتب، دعا الناس إلى إحراق بعض ما يملكون توبةً معلنة على الملأ. أما محارق النازيين فأخرجت ضربًا آخر من التبرؤ: كان إحراق الكتب على الملأ إعلانًا بأن لا مكان لأصحابها في الحياة الثقافية الألمانية. وفي الحالين كان الإتلاف مشهدًا مقصودًا لذاته. أما المسح الإتلافي، وهو أسلوب شائع في الرقمنة، فغايته أخرى: تُضحَّى بالنسخة حفظًا لمحتواها؛ يُتلف الكتاب، ويُجرَّد النص من مادته. ومن يستنجد بـ«فهرنهايت 451» فليتذكر أن رجال الإطفاء عند برادبري لم يكونوا يحفظون النص ليوم آخر.

وزادت 404 Media الهلع هلعًا بوضع «كتب نادرة» في عنوانها، ورددت الصحف الأخرى الوصف بأمانة. غير أن بائع كتب استُشهد به في تحقيقها نفسه ذكر أن هذه الطلبيات بالجملة تستثني الكتب التي لا تحمل رقم ISBN، مما يدل في الغالب على طبعات صدرت منذ اعتماد أرقام ISBN نحو عام 1970. هذه بضاعة أسواق الأغراض المستعملة ومتاجر الجمعيات الخيرية، لا يفصل كثيرًا منها عن مكب النفايات إلا تنظيفٌ عابر لرفوف البيت. وقبل إعلان الكارثة الثقافية، ما أجدر المرء بأن يراجع فهرس المكتبة؛ فهذه بالضبط هي المطبوعات التي أُنشئت مكتبات الإيداع القانوني لحفظها. صحيح أن رقم ISBN لا يضمن بقاء نسخة الإيداع، لكن الندرة في سوق الكتب المستعملة لا تثبت هي الأخرى أن النص قد ضاع.

نعم، يمحو العجن النسخة الورقية بما فيها من إهداءات وحواشٍ. والنسخ التي تحمل تعليقات أو أصولًا ذات شأن تاريخي جديرة بأن تُميَّز وتُصان، والأفضل أن يكون ذلك قبل بلوغها سوق المستعمل. ولنا أن نقلق من تناقص النسخ الورقية للعناوين التي نفدت طبعاتها؛ لكن علينا حينئذ أن نسأل أيضًا لماذا لا يعيد أصحاب حقوقها طبعها، ولا يأذنون بالاطلاع على ما يوجد منها من نسخ رقمية. والباحثون يعرفون هذا الغيظ حق المعرفة: يعثر Google Books على المقطع المنشود، ثم لا يعرض إلا شذرة من كتاب لا يمكنكم شراؤه جديدًا ولا قراءته على الشبكة. هنا خسائر تستحق النقاش؛ لكنها لا تحوّل ماسحًا ضوئيًّا إلى محرقة نازية.

ثم إن تجارة الكتب دأبت منذ زمن طويل على عجن ما لم يُبع من الكتب عجنًا روتينيًّا. ففي فرنسا وحدها قُدّر ما عُجن عام 2023 بـ25000 طن من الكتب، أي نحو 60 في المئة من الحمولة المردودة إلى الموزعين بلا بيع. واسم هذا في التجارة: إدارة المخزون. وللنسخ الفائضة وللعناوين المستعملة النادرة أسئلة مختلفة تتعلق بالإتاحة، لكن إتلاف الورق لا يرقى في ذاته إلى الرقابة ولا إلى الطغيان.

مزيد من الكتب، ذكاء اصطناعي أفضل؟

الحق أن إقبال شركات الذكاء الاصطناعي على شراء الكتب ومسحها خبرٌ سارّ. فتقنية يُعاب عليها باستمرار ضحالة إلمامها بالثقافة الإنسانية ها هي تتزود منها؛ وكان للمرء أن يتوقع من الباحثين أن يرحبوا بهذا المسعى.

فالويب بديل رديء عن السجل المتراكم لأي لغة. وشطر كبير من الحياة المدوّنة للغة، من الروايات والمذكرات إلى الأغاني الشعبية والمحادثات المفرَّغة، لم ينتقل قط من الورق إلى الويب؛ وكثير من هذه الكتب عمّر بعد ناشريه. وضمّها إلى بيانات التدريب أشد ما يكون أهمية حيث لا يكاد يتوافر غيرها. فبضعة كتب إضافية بالإنجليزية قد لا تجلب إلا تحسينات هامشية؛ أما في لغة ضعيفة التمثيل فقد تكون هذه الكتب هي الفارق بين نظام يُنتفع به ونظام لا خير فيه. وهل تنتمي هذه الأدوات إلى خدماتنا العامة أو حياتنا اليومية؟ ذلك سؤال متروك للنقاش العام. لكن حيثما اخترنا أن نستعملها، ينبغي أن يكون ذلك بلغتنا.

وتجعل الطلبيات المبلَّغ عنها في إسبانيا وهولندا الرهان اللغوي ملموسًا. ففي مايو وصفت elDiario.es بائع كتب في بادالونا يتلقى طلبيات متتابعة، جُلّها كتب غير أدبية بالكتالانية: كتب تاريخ، وأدلة تقنية، ووقائع مؤتمرات قديمة. وبحلول أغسطس تحدثت تقارير هولندية عن طلب وُجّه إلى De Slegte لشراء 800000 كتاب بالهولندية. ولغة الكتب جديرة بما لا يقل عن الاهتمام الذي يُولى لمصير تجليدها. ولعل ذلك أكثر مما يُطلب من الـDaily Mail؛ غير أن الصحف الأرصن لم تقل هي الأخرى إلا القليل عن اللغات المعنية.

وقد تسعف اتفاقيات الترخيص مع كبار الناشرين بمادة قيّمة أيضًا، لكن فهارسهم الرقمية لا تغطي إلا نزرًا مما ظهر مطبوعًا. فالكتب التي لم تُرقمن قط، أو التي لم يعد الناشر يملك حقوقها، تقع خارج العرض. وحتى أسخى صفقات الترخيص لا تقوم مقام تاريخ النشر، فضلًا عن تاريخ الثقافة كله. وشراء النسخ المستعملة سبيل إلى تجاوز تلك الحدود التجارية.

«السرقة» ليست حجة

ولا تغني تسمية الأمر «سرقة». ففي يونيو 2025 قضت محكمتان أمريكيتان من محاكم المقاطعات بأن استعمال الكتب لتدريب النماذج اللغوية استعمالٌ عادل في القضيتين المعروضتين عليهما. ففي قضية Bartz v. Anthropic شددت المحكمة على الطابع التحويلي للتدريب: استُعملت الكتب لبناء نظام قادر على إنتاج تعبير جديد. وقد تحفظ النماذج مقاطع بعينها، لكن استعمال كتاب في التدريب لا يجعل نصه كاملًا قابلًا للاسترجاع عند الطلب. ولا يبدّد غياب النسخ الحرفي كل اعتراض؛ ففي قضية Kadrey v. Meta حذّر القاضي من أن الأعمال المولَّدة بالذكاء الاصطناعي قد تُغرق السوق، وأن الدليل على ضرر كهذا قد يُسقط دفع الاستعمال العادل؛ غير أن أولئك المدّعين لم يقدموا دليلًا يُعتد به على ضرر أصاب أعمالهم. ولا يمنح أي من الحكمين شركات الذكاء الاصطناعي إذنًا مطلقًا، ولا يحسم الخلاف الأخلاقي؛ بل يفرضان علينا أن نميّز بين كيف تُقتنى الكتب، وكيف تُحفظ النسخ، وما يصنع التدريب بها. وتسمية ذلك كله «سرقة» تترك هذه الأسئلة بلا جواب.

وبالمناسبة، ففي حكم Anthropic مسوّغ للمقصلة. فقد أقرّت المحكمة رقمنة النسخ المشتراة، ورفضت تكديس الكتب المقرصنة في مكتبة دائمة، وهو ما قبلت الشركة لاحقًا تسويته بمبلغ 1.5 مليار دولار. وقد أُجيزت الرقمنة جزئيًّا لأن كل نسخة ورقية أُتلفت في أثناء التحويل: حلت النسخة الرقمية محلها ولم تُشارَك خارج الشركة. فالإتلاف الذي يثير كل هذا الحنق هو ما أعان Anthropic على إثبات أن برنامجها في الرقمنة استعمال عادل. الشراء ثم المسح ثم التخلص: تلك كانت في هذه القضية سبيلًا مشروعة. فالمقصلة هنا أداة امتثال. وشراء النسخ قد يحل مشكلة الاقتناء، لكنه لا يمنح أحدًا، في ذاته، إذنًا بمشاركة المدونة الناتجة.

ثمة أسباب وجيهة لأن نريد للذكاء الاصطناعي أن ينهل من لغات أكثر، وعلم أكثر، ومن ذلك العالم الذي كان قائمًا قبل الإنترنت. وهذه الأسباب لا تتبخر لمجرد أن شركة لا نحبها وجدت في ذلك فرصة تجارية.

سخط مستعار

فلنعد إذن إلى الـDaily Mail. مقالها جزء من Make It Fair، وهي حملة يقودها ملاك الصحف والناشرون سعيًا إلى سوق ترخيص كاملة النطاق للذكاء الاصطناعي. ويقوم الأمر كله على استبدالين مريحين: شركات التقنية الكبرى تقوم مقام الذكاء الاصطناعي، وأصحاب الحقوق يقومون مقام الإبداع البريطاني. فيُدعى القراء إلى الذود عن الثقافة بينما يساوم الناشرون على شروط بيعها. وحريّ بالباحثين الذين يتناقلون هذه القصة أن يسألوا: في خدمة أي قضية يُصرف سخطهم؟

شركات التقنية الكبرى والخمس الكبار يتنازعون على الريع، ولا يعترض أحد منهم على السياج. فحكاية المؤلف الوحيد الذي يسلبه عملاق تقني تحجب ما تعود به صفقات الترخيص الباهظة على المعسكرين معًا: الناشرون يقبضون الثمن، والشركات الكبرى تظفر بسوق لا يقوى منافسوها الأصغر على دخولها. وقد عبّر بيتر ثيل عن هوى وادي السيليكون بلا مواربة: «المنافسة للخاسرين».

وليس محتومًا أن يفضي الترخيص إلى هذه النتيجة؛ فالإتاحة الميسورة غير الحصرية قد تعين صغار المطورين. لكن نظامًا يُلزم كل وافد بالتفاوض على صفقات مكلفة مع كبار أصحاب الحقوق يجعل القدرة الشرائية شرطًا للدخول. ودفعةٌ تُقدَّم في صورة تنازل للصناعات الثقافية تنتهي إلى شراء الحماية من منافسي الغد.

الذكاء الاصطناعي ليس ملكًا لشركات التقنية الكبرى

وثمة ما هو أعمق. فكثير من نقد الذكاء الاصطناعي يحسب كبار مورّديه التجاريين هم الميدان كله: تستأثر المنتجات بالعناوين، ويغيب عن الأنظار ما يجري خارج تلك الشركات من بحث وتطوير. وما كانت الشركات الكبرى لتتمنى سوء فهم أنفع لها من هذا؛ فطموحها إلى امتلاك الميدان يغدو مسلَّمةً في النقد الموجّه إليها. والاحتكار لم يُحكم بعد، ومعاملته كأمر مقضي إسداءٌ لتلك الشركات بخدمة جليلة.

يتيح الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر للناس أن يبنوا نظمًا تعكس تنوعًا أوسع في اللغات والثقافات وصور التعبير، وأن يطوّعوها لحاجاتهم. وذلك، لبلدان أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكذلك لكوريا الجنوبية واليابان والهند، أساس عملي للسيادة التقنية والثقافية: القدرة على تقرير كيف تعمل النظم، وأي اللغات تخدم، وأين تُستعمل. وينبغي أن يبقى قرار استعمال الذكاء الاصطناعي من عدمه، ولأي غاية، خيارًا عامًّا لا قرارًا يمليه الارتهان لمورّد أجنبي.

لكن حرية تعديل نظام ما لا تساوي شيئًا بلا وسائل التعديل. فالعمل المستقل يحتاج إلى خبرة، وبنية حاسوبية، ومنفذ إلى مواد التدريب. وهذا يعيدنا إلى الكتب: فإذا كان على كل فريق بحثي أو مؤسسة عامة أن يفاوض على صفقاته مع الناشرين أو يجمّع مكتبته الخاصة، بقي الاستقلال امتيازًا لمن يقدر على ثمنه.

الكتب هنا منذ زمن

أفنت المكتبات والأرشيفات أجيالًا في جمع المادة التي تحتاج إليها هذه النظم. ومجموعاتها قائمة لأن الوصول إلى المعرفة ينبغي أن يبقى بعد زوال المصلحة التجارية في بيعها. وقد مُسح الكثير ضوئيًّا من قبل: فـHathiTrust يحوي نحو تسعة عشر مليون مجلد مرقمن من مكتبات البحث، كثير منها لا يزال محميًّا بحقوق التأليف. تمسح المكتبة الكتاب وتحتفظ به، ولا حاجة لأحد هناك إلى مقصلة. وسيغلق HathiTrust مركزه البحثي في نهاية 2026، لكنه أعلن أيضًا عن Transparent Books، وهو مشروع يتيح المدونات للبحث والتطوير غير التجاريين في الذكاء الاصطناعي. على أن الإتاحة بهذه الشروط ستبقي بعض المطورين المستقلين خارج الأسوار.

غير أن امتلاك الكتب لا يخوّل المكتبة توزيع محتوياتها المحمية بحقوق التأليف مدونةَ تدريب. فـقانون الاتحاد الأوروبي يجيز لمؤسسات البحث والمكتبات تنقيب الأعمال المتاحة قانونًا لأغراض البحث العلمي، ويجيز تنقيبًا أوسع حيث لم يحتفظ أصحاب الحقوق بحقوقهم. وبريطانيا ترسم حدًّا أضيق: فاستثناؤها الخاص بالتنقيب يقتصر على البحث غير التجاري ويقيّد نقل النسخ. ولا يمنح أي من الإطارين المكتبات حقًّا عامًّا في مشاركة مقتنياتها المحمية ليبني عليها غيرها.

وقد نعيد النظر كذلك في المدة التي يظل فيها أصحاب الحقوق متحكمين في الاستعمالات الحاسوبية للكتب. وبراءات الاختراع الدوائية تصلح للمقارنة: فمدتها المعتادة، عشرون عامًا، أقصر بكثير من حماية حقوق التأليف الممتدة عمر المؤلف كله وسبعين عامًا بعده. فهل يمكن أن تُتاح الكتب لتنقيب النصوص والبيانات بلا رسوم ترخيص بعد عشرين عامًا، مثلًا، من صدورها الأول، مع بقاء حقوق إعادة النشر والبيع مصونة؟ فحماية حق المؤلف في بيع كتابه لا تستلزم التحكم في كل وجه من وجوه الانتفاع بمحتواه لأجيال.

وقد ذهبت قبل عامين في The Hindu إلى أن بيانات التراث ينبغي أن تُعامل منفعةً عامة. فعلى الحكومات أن تموّل المكتبات والأرشيفات لترقمن مجموعاتها وتفرّغ نصوصها وتوثقها، وأن تمنحها الصلاحية القانونية لإتاحة المدونات الناتجة ليبني عليها الآخرون. ولشركات التقنية الكبرى أن تسهم في الكلفة عبر رسم مخصص.

وينبغي أن يقترن التمويل العام بسياسات اقتناء وقواعد إتاحة معلنة، تشمل العمل الأكاديمي والتجاري دون صفقات حصرية أو أفضلية للمانحين. والإتاحة للتدريب لا تعني بالضرورة إعادة توزيع الكتب المحمية بلا قيد. وعلى المؤلفين أن يشاركوا في تصميم النظام العام، بما في ذلك كيف يعالج مسائل الموافقة والمكافأة ومنافسة أعمالهم. والإتاحة المجانية للمستعملين لا تحول دون مكافأة المؤلفين من المال العام؛ وحق الإعارة العامة، الذي يدفع للمؤلفين من الخزانة العامة كلما استُعيرت كتبهم، سابقة صالحة. لم تكن النار يومًا هي القصة. القصة هي السياج.

Clément Godbarge
Authors
محاضر في الإنسانيات الرقمية
كليمان غودبارج محاضر في الإنسانيات الرقمية بجامعة سانت أندروز. تتناول أبحاثه العلاقة بين العلم وفن الحكم في أوروبا في مطلع العصر الحديث. وفي كتابه الذي سيصدر قريبًا، يدرس كيف قدّم الأطباء الملحقون ببلاطات فرنسا وإيطاليا في القرن السادس عشر أنفسهم بوصفهم خبراء سياسيين من نوع جديد. وقد حظيت أبحاثه بدعم مؤسسة أندرو و. ميلون، ولجنة فولبرايت، وجمعية عصر النهضة الأمريكية، وجامعة هارفارد.